الشيخ الأنصاري
421
كتاب الطهارة
اشتراط الطهارة في الصلاة التي هي عبارة عن الأفعال ، فيكفي فيه وقوع الأفعال مع الطهارة ، ولا يقدح من هذه الجهة تخلَّل الحدث ، إذ الطهر لأفعالها ، فقوله عليه السلام : « لا صلاة إلَّا بطهور » « 1 » نظير قوله : « لا عمل إلَّا بنيّة » « 2 » في اعتبار وجودها في أجزاء العمل ، لا في أحوال الكون فيه وإن لم يشتغل بجزء منه . نعم ، تخلَّل الحدث وكونه ناقضا للصلاة حكم آخر ثبت بالدليل ، لكنّ المفروض أنّ فقد هذا الشرط لا يقدح في الصلاة إجماعا ، فإهماله لا يوجب إهمال مقتضى قوله : « لا صلاة إلَّا بطهور » . هذا مضافا إلى ما تقدّم من الأخبار . نعم ، لو أغمض عنها ، لدعوى قصور في دلالتها كان الأحسن الاستدلال على هذا المذهب بأصالة البراءة عن وجوب تجديد الطهارة بعد تعارض قوله : « لا صلاة إلَّا بطهور » المنضم إلى أدلَّة إطلاق حدثيّة هذا الحدث ، مع ما دلّ على بطلان الصلاة بالفعل الكثير ، فيرجع إلى أصالة البراءة من تجديد الوضوء ، لأنّه مشكوك الشرطيّة ، مضافا إلى ما تقدّم من استصحاب الإباحة وصحّة المضي في الصلاة على تقدير الإغماض عمّا أوردنا عليه سابقا . ثمّ إنّ في وجوب إزالة الخبث عند تجديد الطهارة ، لعموم أدلَّته ، أو عدمه ، لمعارضتها بأدلَّة إبطال الفعل الكثير في أثناء الصلاة - خرج ما اتّفق على جوازه ، وهو التطهّر من الحدث ، فيرجع إلى أصالة عدم الوجوب - وجهين . هذا كلَّه فيمن تمكَّن من فعل بعض الصلاة بحيث لا يلزم عليه من
--> « 1 » الوسائل 1 : 256 ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 . « 2 » الوسائل 1 : 33 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 1 .